فهرس الكتاب
4 -وَأَيْضًا فَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ حَبْسِ الْوَحْيِ شَهْرًا أَنّ الْقَضِيّةَ مُحّصَتْ، وَتَمحّضَتْ وَاسْتَشْرَفَتْ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ أَعْظَمَ اسْتِشْرَافٍ إلَى مَا يُوحِيهِ الله إلَى رَسُولِهِ فِيهَا وَتَطَلّعَتْ إلَى ذَلِكَ غَايَةَ التّطَلّعِ فَوَافَى الْوَحْيَ أَحْوَجَ مَا كَانَ إلَيْهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَالصّدّيقُ وَأَهْلُهُ وَأَصْحَابُهُ وَالمُؤْمِنُونَ، فَوَرَدَ عَلَيْهِمْ وُرُودَ الْغَيْثِ عَلَى الْأَرْضِ أَحْوَجَ مَا كَانَتْ إلَيْهِ
فَوَقَعَ مِنْهُمْ أَعْظَمَ مَوْقِعٍ وَأَلْطَفَهُ وَسُرّوا بِهِ أَتَمّ السّرُورِ، وَحَصَلَ لَهُمْ بِهِ غَايَةُ الهَنَاءِ فَلَوْ أَطْلَعَ الله رَسُولَهُ عَلَى حَقِيقَةِ الحالِ مِنْ أَوّلِ وَهْلَةٍ، وَأَنْزَلَ الْوَحْيَ عَلَى الْفَوْرِ بِذَلِكَ لَفَاتَتْ هَذه الحكَمُ وَأَضْعَافُهَا بَلْ أَضْعَافُ أَضْعَافِهَا.
5 -إظْهَارُ الله مَنْزِلَتَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَأَهْلِ بَيْتِهِ عِنْدَهُ، ... وَأَنْ يُخْرِجَ رَسُولَهُ عَنْ هَذِهِ الْقَضِيّةِ وَيَتَوَلّى هُوَ بِنَفْسِهِ الدّفَاعَ وَالمُنَافَحَةَ عَنْهُ وَالرّدّ عَلَى أَعْدَائِهِ وَذَمّهِمْ وَعَيْبِهِمْ بِأَمْرٍ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَمَلٌ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ، بَلْ يَكُونُ هُوَ وَحْدَهُ المُتَوَلّي لِذَلِكَ الثّائِرُ لِرَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ.