فهرس الكتاب
الحديث الثاني: عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع صوت عائشة عاليًا وهي تقول: والله لقد علمت أن عليًّا أحب إليك من أبي، فأهوى إليها أبو بكر ليلطمها وقال: يا ابنة فلانة أراك ترفعين صوتك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمسكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج أبو بكر مغضبًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة كيف رأيتني أنقذتك من الرجل"؟ ثم استأذن أبو بكر بعد ذلك وقد اصطلح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائشة، فقال: أدخلاني في السلم كما أدخلتماني في الحرب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد فعلنا".
وهذا حديث صحيح، وتوجيهه كما يلي:
1 -إن اعتقادنا في أم المؤمنين أنها بشر يخطئ ويصيب فهي امرأة تغار كغيرها من النساء إلا أن لها فضلًا عليهن بتفضيل الله لها كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام، ولكنها مع هذا الفضل ليست معصومة.
2 -لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم هذه الطبيعة من النساء، ولذلك حال بينها وبين أبي بكر، ثم إنه في الرواية أن أبا بكر دخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكها، فقال: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما.
3 -ثم لو فرض أن هذا ذنب فقد تابت منه ورضي عنها الله ورسوله، ومن رحمة الله بنا أن من أذنب ثم تاب وعمل صالحًا تاب الله عليه وبدل سيئاته حسنات وإن رغمت بذلك أنوف.
4 -ثم كيف تحاسبونها الآن على سوء الخلق وأنتم الذين تقولون أنه تزوجها طفلة؟ أليس من الممكن أن يكون هذا القول في هذه الطفولة المزعومة؟ فما هو موقفكم بالضبط؟ هل هو الطعن فيها بسوء الخلق، أم هو الدفاع عنها بأنها طفلة؟
ثم كيف تكون طفلة وتمتلك إمكانيات تسيطر بها على عقل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فإنها لو كانت طفلة لبطل ما تزعمونه في حقها، ولو كانت تمتلك هذه الإمكانيات المزعومة لبطل ما يقال في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - من أنه يتزوج الأطفال، والحق أن الكل باطل.