و {تستأنسوا} متمكنة في المعنى بنية الوجه في كلام العرب.
وقد قال عمر للنبيّ (صلى الله عليه وسلم) : أستأنس يا رسول الله وعمر وأقف على باب الغرفة الحديث المشهور.
وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به (صلى الله عليه وسلم) .
وقيل: هو من الاستئناس الذي هو الاستعلام والاستكشاف ، استفعال من أنس الشيء إذا أبصره ظاهراً مكشوفاً ، والمعنى حتى تستعلموا وتستكشفوا الحال هل يراد دخولكم أم لا ، ومنه استأنس هل ترى أحداً واستأنست فلم أر أحداً ، أي تعرفت واستعلمت ومنه بيت النابعة:
كان رحلى وقد زال النهار بنا ...
يوم الجليل على مستأنس وحد
ويجوز أن يكون من الإنس وهو أن يتعرف هل ثم إنسان.
وعن أبي أيوب قال: قلنا: يا رسول الله ، ما الاستئناس؟ قال:"يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة يتنحنح يؤذن أهل البيت والتسليم أن يقول السلام عليكم"
وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم إذا دخل بيتاً غير بيته: حييتم صباحاً وحييتم مساء ثم يدخل ، فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف.
واحد فصدّ الله عن ذلك وعلم الأحسن الأكمل.
وذهب الطبري في {تستأنسوا} إلى أنه بمعنى حتى تؤنسوا أهل البيت من أنفسكم بالتنحنح والاستئذان ونحوه وتؤنسوا أنفسكم بأن تعلموا أن قد شُعر بكم.
قال ابن عطية: وتصريف الفعل يأبى أن يكون من آنس انتهى.
وقال عطاء: الاستئذان واجب على كل محتلم ، والظاهر مطلق الاستئذان فيكفي فيه المرة الواحدة.
وفي الحديث:"الاستئذان ثلاث"يعني كماله.
"فإن أذن له وإلاّ فليرجع ولا يزيد على ثلاث إلاّ أن يحقق أن من في البيت لم يسمع"والظاهر تقديم الاستئذان على السلام.
وفي حديث أبي داود: قل السلام عليكم أأدخل؟ والواو في {وتسلموا} لا تقتضي ترتيباً فشرع النداء بالسلام على الإذن لما في السلام من التفاؤل بالسلامة.