فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315275 من 466147

ثم أكد منته على عباده، فقال: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ} سبحانه {عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} لكم بهذه البيانات، والتوفيق للتوبة الماحية للذنوب، وشرع الحدود المكفرة لها .. {مَا زَكَى} ؛ أي: ما طهر من دنس الذنوبـ {مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ} ! {من} : الأولى بيانية، والثانية: زائدة، و {أَحَدٍ} في حيز الرفع على الفاعلية. {أَبَدًا} ؛ أي: آخر الدهر لا إلى نهاية، وجملة {زَكَى} جواب {لَوْلَا} الامتناعية.

والمعنى: أي ولولا فضل الله عليكم ورحمته لكم، بتوفيقكم للتوبة التي تمحو الذنوب، وتغسل أدرانها .. ما طهر أحد منكم من ذنبه ما دام حيًا، وكانت عاقبته النكال والوبال. ولعاجلكم بالعقوبة، كما قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} .

وقال الكسائي: إن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} معترض. وقوله: {مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا} جواب لقوله أولًا وثانيًا. {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ} وقوله: {مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ} يفيد أنهم قد طهروا وتابوا،

وهو كذلك يعني: غير عبد الله بن أبيّ، فإنه استمر على الشقاوة حتى هلك. اهـ. شيخنا.

وقرأ الجمهور: {زكى} بالتخفيف. وقرأ الأعمش وابن محيصن وأبو جعفر بالتشديد؛ أي: ما طهره الله. وقراءة التخفيف أرجح لقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} من عباده بالتفضُّل عليهم، والرحمة لهم؛ أي: ولكن الله جلت قدرته يطهر من يشاء من خلقه بقبول توبتهم من تلك الذنوب، التي اجترحوها تفضلًا منه ورحمة، كما فعل بمن سلم من داء النفاق، ممن وقع في حديث الإفك، كحسان ومسطح وغيرهما. {وَاللَّهُ} سبحانه {سَمِيعٌ} لما تقولون بأفواهكم من القذف وإثبات البراءة. {عَلِيمٌ} بما في قلوبكم، من محبة إشاعة الفاحشة أو كراهتها، ومجازيكم بكل ذلك. وفي هذا حث لهم على الإخلاص في التوبة، والابتعاد جهد المستطاع عن المعصية، وارتكاب الأوزار والآثام: وتهييج عظيم لعباده التائبين ووعيد شديد لمن يتبع الشيطان ويحب أن تشيع الفاحشة في عباد الله المؤمنين ولا يزجر نفسه بزواجر الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت