فهرس الكتاب
وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا هُوَ الثِّيَابُ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ ذَكَرَ الزِّينَةَ وَالْمُرَادُ الْعُضْوُ الَّذِي عَلَيْهِ الزِّينَةُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِرَ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ مِنْ الْحُلِيِّ وَالْقُلْبِ وَالْخَلْخَالِ وَالْقِلَادَةِ يَجُوزُ أَنْ تُظْهِرَهَا
لِلرِّجَالِ إذَا لَمْ تَكُنْ هِيَ لَابِسَتُهَا ؟ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ مَوْضِعُ الزِّينَةِ كَمَا قَالَ فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ هَذَا: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} وَالْمُرَادُ مَوْضِعُ الزِّينَةِ ، فَتَأْوِيلُهَا عَلَى الثِّيَابِ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ إذْ كَانَ مَا يَرَى الثِّيَابَ عَلَيْهَا دُونَ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا كَمَا يَرَاهَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَابِسَتَهَا.
قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} .
رَوَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ وَأَنْ يَسْأَلْنَ عَنْهُ ؛ لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النُّورِ عَمَدْنَ إلَى حجوز مَنَاطِقِهِنَّ فَشَقَقْنَهُ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ قِيلَ: إنَّهُ أَرَادَ جَيْبَ الدُّرُوعِ ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَلْبَسْنَ الدُّرُوعَ وَلَهَا جَيْبٌ مِثْلُ جَيْبِ الدُّرَّاعَةِ فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مَكْشُوفَةَ الصَّدْرِ وَالنَّحْرِ إذَا لَبِسَتْهَا ، فَأَمَرَهُنَّ اللَّهُ بِسَتْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِقَوْلِهِ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَدْرَ الْمَرْأَةِ وَنَحْرَهَا عَوْرَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ إلَيْهَا مِنْهَا.