وروي في الخبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ما يدل على أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن عائشة قالت: دخلت عليَّ أختي أسماء وعليها ثياب شامية رقاق، وهي اليوم عندكم صفاق، فقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"هذه ثياب لا تحبها سورة النور فأمر بها فأخرجت"، فقلت: يا رسول اللَّه، زارتني أختي فقلت لها ما قلت، فقال:"يا عائش، إن الحرة إذا حاضت لا ينبغي أن يرى إلا وجهها وكفَّاها"، فإن ثبت هذا عنه فهو يبين ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) قد ذكرنا أن المرأة يكره لها النظر إلى الرجال من غير محرمها كما يكره للرجل النظر إلى المرأة الأجنبية؛ ألا ترى أنه روي أن أعميين دخلا على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وبعض أزواجه عنده - عائشة وأخرى - فقال لهما رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"قُومَا"، فقالتا: إنهما أعميان يا رسول الله!! فقال لهما:"هما وإن كانا أعميين فأنتما لستما بأعميين"، أو كلام نحو هذا، فدل أنه ما ذكرنا.
وعلى ذلك أخبار: روي عن خالد بن معدان قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر، أن تبيت في مكان تسمع فيه نفس رجل ليس بمحرم، ولا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيت في مكان يسمع فيه نفس امرأة ليست له بمحرم".
وفي بعض الأخبار: أنه لم يرخص للمرأة أن يرى غير ذي محرم منها إلا الوجه والكف وما ظهر، وقبض رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على كوع عائشة وقال:"هذا".
وعن الحسن أنه قال في قوله: (إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) : الوجه وما ظهر من الثياب.