فهرس الكتاب
وحِفْظ الفروج يكون بأن نقصرها على ما أحلَّه الله وشرعه فلا أنيله لغير مُحلَّل له ، سواء كان من الرجل أو من المرأة ، أو: أحفظه وأصونه أن يُرى ؛ لأن رؤيته تهيج إلى الشر وإلى الفتنة .
{ذلك أزكى لَهُمْ . .} [النور: 30] يعني: أطهر وأسلم وأدْعَى لراحة النفس ؛ لأنه إما أن ينزع فيرتكب محرماً ، ويلج في أعراض الناس ، وإما ألا ينزع فيُكدِّر نفسه ويُؤلمها بالصبر على مَا لا تطيق .
ثم يقول سبحانه: {إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] فهو سبحانه خالق هذه النفس البشرية ، وواضع مسألة الشهوة والغريزة الجنسية التي هي أقوى الغرائز ليربط بها بين الرجل والمرأة ، وليحقق بها عملية النسل وبقاء الاستخلاف في الأرض ، ولو لم تربط هذه العلاقة بالشهوة الملّحة لزهَدَ الكثيرون في الزواج وفي الإنجاب وما يترتب عليه من تبعات .
أَلاَ ترى المرأة وما تعانيه من آلام ومتاعب في مرحلة الحمل ، وأنها ترى الموت عند الولادة ، حتى إنها لتقسم أنها لا تعود ، لكن بعد أن ترى وليدها وتنسى آلامها سرعان ما يعاودها الحنين للإنجاب مرة أخرى ، إنها الغريزة التي زرعها الله في النفس البشرية لدوام بقائها .
وللبعض نظرة فلسفية للغرائز ، خاصة غريزة الجنس ، حيث جعلها الله تعالى أقوى الغرائز ، وربطها بلذة أكثر أثراً من لذة الطعام والشراب والشَّمِّ والسماع . . إلخ فهي لذة تستوعب كل جوارح الإنسان وملكاته ، وما ذلك إلا حِرْصاً على بقاء النوع ودواماً للخلافة في الأرض .
ثم يقول الحق سبحانه لرسوله: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا . .} .