فهرس الكتاب
وقال ابن عطية: حيث كان الكلام استفهاماً جاز فيه مجيء لفظة التفضيل بين الجنة والسعير في الخير لأن الموقف جائز له أن يوقف محاوره على ما شاء ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطأ ، وإنما منع سيبويه وغيره من التفضيل إذا كان الكلام خيراً لأن فيه مخالفة الواقع ، وأما إذا كان استفهاماً فذلك سائغ ، وقال أبو حيان: إن {خَيْرٌ} هنا ليس للدلالة على الأفضلية بل هو على ما جرت به عادة العرب في بيان فضل الشيء وخصوصيته بالفضل دون مقابله كقول حسان:
فشركما لخيركما الفدا...
وقولهم الشقاء أحب أليك أم السعادة والعسل أحلى من الخل ، وقوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام {السجن أَحَبُّ إِلَيَّ} [يوسف: 33] ولا اختصاص لذلك في استفهام أو خبر.
وما ذكر من أمثلة الخبر يرد على ابن عطية إلا أن يقيد الخير الذي ادعى منه سيبويه فيه بما لم يكن الحكم فيه واضحاً أما إذا كان الحكم فيه واضحاً للسامع بحيث لا يختلج في ذهنه ولا يتردد في الأفضل فإن التفضيل يجوز فيه ، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا المقام وما أشرنا إليه هنا أولى بالاعتبار مما أشار ابن عطية وأبو حيان إليه.