فهرس الكتاب
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء} كما ينبغي أن يخلقهم.
{فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} يعني: بين الصلاح في كل شيء، وجعله مقدراً معلوماً.
ويقال: كل شي خلقه من الخلق فقدره تقديراً، أي: قدر لكل ذكر وأنثى.
قوله عز وجل: {واتخذوا مِن دُونِهِ ءالِهَةً} يعني: تركوا عبادة الله الذي خلق هذه الأشياء، وعبدوا غيره.
{لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا} يعني: عبدوا شيئاً لا يقدر أن يخلق ذباباً، ولا غيره {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} يتخذونها بأيديهم {وَلاَ يَمْلِكُونَ لاِنفُسِهِمْ ضَرّاً} أي: لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءاً {وَلاَ نَفْعاً} أي لا تقدر أن تسوق إلى نفسها خيراً.
ويقال: لا يملكون دفع مضرة، ولا جر منفعة.
{وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً} يعني: لا يقدرون أن يميتوا أحداً {وَلاَ يَمْلِكُونَ} أي: ولا يحيون أحداً {وَلاَ نُشُوراً} يعني: بعث الأموات.
ويقال: ولا يملكون موتاً، يعني: الموت الذي كان قبل أن يخلقوا، ولا حياة، يعني: أن يزيدوا في الأجل، ولا نشوراً بعد الموت.
ويقال: {لاَّ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حياة} يعني: أن يبقوا أحداً {وَلاَ نُشُوراً} يعني: أن يحيوه بعد الموت.
وإنما ذكر الأصنام بلفظ العقلاء، لأن الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء، فخاطبهم بلغتهم.
ثم قال عز وجل: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} يعني: كفار مكة {إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ} يعني: ما القرآن إلا كذب {افتراه} يعني: كذباً اختلقه من ذات نفسه {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ ءاخَرُونَ} يعني: جبراً ويساراً {فَقَدْ جَاءوا ظُلْماً وَزُوراً} وقال بعضهم: هذا قول الله تعالى ردّاً على الكفار بقولهم هذا {فَقَدْ جَاءوا ظُلْماً وَزُوراً} يعني: شركاً وكذباً {وَقَالُواْ أساطير الأولين اكتتبها} يعني: أباطيل اكتتبها، أي كتبها من جبر ويسار يعني: أساطير الأولين.