فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329851 من 466147

يضاف إلى هذا أنه لم يعرف في نشأته بينهم بالخطابة ولا بالكتابة ولا بالشعر، ولم يؤثر أنه شاركهم في معارضهم وأسواقهم العامة التي كانوا يقيمونها للتسابق في البيان؛ بل كان مقبلا على شأنه، زاهدًا في الظهور، ميالًا إلى العزلة. وكل ما اشتهر به قبل النبوة أنه كان صادقا لم يجربوا عليه كذبا، أمينًا ما خان أبدًا، ميمون النقيبة عالي الأخلاق علوا ممتازا! فهل يعقل أن رجلًا سلخ عهد شبابه وكهولته على هذا النمط، يجيء في سن الشيخوخة فينافس العالم كله ويتحداه بشيء من لدنه، وهو الذي ما نافس أحدا قبل ذلك ولا تحداه؛ بل كان من خُلُقه الحياء والتواضع وعدم الاستطالة على خلق الله؟ (1)

ثم ليعلم أن القرآن لو كان كلام محمد كالحديث الشريف؛ لكان أسلوبهما واحدًا ضرورة أنهما على هذا الفرض صادران عن شخص واحد، استعداده واحد، ومزاجه واحد، ولكن الواقع غير ذلك، فأسلوب القرآن ضربٌ وحده، تظهر عليه سمات الألوهية التي تجل عن المشابهة والمماثلة، وأسلوب الحديث النبوي ضربٌ آخر لا يجل عن المشابهة والمماثلة؛ بل هو محلق في جو البيان، يعلو أساليب الناس في جملته دون تفصيله، ولا يستطيع بحال أن يصعد إلى سماء إعجاز القرآن.

14 -شبهة: اقتباس القرآن من الشعر.

نص الشبهة:

ادعى مَنْ عادى الإسلام أن القرآنَ الكريم اقتبس من شعر امرئ القيس عدة فقرات، وضَمَّنَهَا آياتِه، ولم يحدث هذا في آية أو آيتين، بل في عدة آيات، وإذا كان الأمر كذلك، لم يكن لما يُدندن حوله المسلمون من بلاغة القرآن وإعجازه مكان؛ بل هو في ذلك معتمد على بلاغة من سبقه من فحول الشعراء وأساطين البلاغة. ومثال ذلك: ما قاله المناوي:"وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل، فقال:"

يتمنى المرء في الصيف الشتاء ... حتى إذا جاء الشتاء أنكره

فهو لا يرضى بحال واحد ... قتل الإنسان ما أكفره

وقال:

إذا زلزلت الأرض زلزالها ... وأخرجت الأرض أثقالها

تقوم الأنام على رسلها ... ليوم الحساب ترى حالها

وقال بعضهم إن امرئ القيس قال:

دنت الساعة وانشق القمر ... غزال صاد قلبي ونفر

مر يوم العيد بي في زينة ... فرماني فتعاطى فعقر

بسهام من لحاظ فاتك ... فرعني كهشيم المحتظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت