فهرس الكتاب
{كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين}
أُنِّثَ عادٌ باعتبار القبيلةِ وهو اسمُ أبيهم الأقصى.
{إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} الكلام في أنَّ المرادَ بتكذبيهم وبما وقعَ فيه من الزَّمانِ ماذا كما مرَّ في صدر قصَّة نوحٍ عليه السَّلامُ أي لا تتقون الله تعالى فتفعلون ما تفعلونَ.
{إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين} الكلام فيه كالذي مرَّ، وتَصديرُ القصص به للتنبيه على أنَّ مبنى البعثةِ هو الدُّعاءِ إلى معرفةِ الحقِّ والطَّاعةِ فيما يُقرب المدعوَّ إلى الثَّوابِ ويُبعده من العقابِ وأنَّ الأنبياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ مُجمعون على ذلك وإن اختلفُوا في بعض فروع الشَّرائعِ المختلفة باختلاف الأزمنةِ والأعصارِ وأنَّهم متنزِّهون عن المطامعِ الدنيةِ والأعراضِ الدُّنيويةِ بالكُلِّية.
{أَتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ} أي مكانٍ مرتفعٍ ومنه رِيعُ الأرض لارتفاعِها {ءايَةً} عَلَماً للمارة {تَعْبَثُونَ} أي ببنائها إذْ كانُوا يهتدون بالنُّجومِ في أسفارِهم فلا يحتاجُون إليها أو بروج الحمام أو بُنياناً يجتمعون إليه ليعبثُوا بمن مرَّ عليهم أو قُصوراً عاليةً يفتخرونَ بها.
{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} أي مآخذَ الماءِ وقيل: قُصوراً مشيَّدة وحصوناً {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} أي راجين أنْ تُخلدوا في الدُّنيا أي عاملين عملَ مَنْ يرجُو ذلك فلذلك تحكمُون بنيانها.
{وَإِذْا بَطَشْتُمْ} بسوطٍ أو سيفٍ {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} متسلِّطين غاشمينَ بلا رأفةٍ ولا قصدِ تأديبٍ ولا نظرٍ في العاقبةِ.
{فاتقوا الله} واتركُوا هذه الأفعالَ {وَأَطِيعُونِ} فميا أدعُوكم إليه فإنَّه أنفعُ لكم.