123 - {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) } ؛ أي: كذبت قوم هود هودًا وسائر الرسل الذين ذكرهم هود. فعاد اسم قبيلة هود، سميت باسم أبيها الأعلى، وكان من نسل سام بن نوح عليه السلام. وأنث الفعل باعتبار إسناده إلى القبيلة.
124 - {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} في النسب، لا في الدين. ظرف للتكذيب {هُودٌ} بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، قال بعضهم: كان اسم هود عابرًا، وسمي هودًا لوقاره وسكوته، عاش مائة وخمسين سنة، أرسل إلى أولاد عاد حين بلغ الأربعين. وفي"المراح": وكان هود تاجرًا جميل الصوت يشبه آدم، وعاش من العمر أربع مائة وأربعًا وستين سنة. انتهى. {أَلَا تَتَّقُونَ} الله سبحانه وتعالى، فتفعلون ما تفعلون
125 - {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ} من جهته تعالى {أَمِينٌ} ؛ أي: مشهور بالأمانة بينكم
126 - {فَاتَّقُوا اللَّهَ} تعالى وخافوا عقابه {وأطيعونـ} ـي فيما أمركم به من الحق
127 - {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} ؛ أي: على تبليغ الرسالة وأدائها {مِنْ أَجْرٍ} وجعل {إِنْ أَجْرِيَ} ؛ أي: ما أجري وثوابي على تبليغ الرسالة إليكم {إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} ؛ لأنه هو الذي أرسلني، فكان أجري عليه، وهو بيان لتنزهه عن المطاع الدنية والأغراض الدنيوية.
وقد جاءت هذه المقالات من قوله: {أَلَا تَتَّقُونَ} إلى هنا على لسان نوح وهود وصالح ولوط وشعيب؛ للتنبيه على أن بعثة الأنبياء أسسها الدعاء إلى معرفة الله سبحانه وطاعته فيما يقرب المدعو إلى الثواب ويبعده من العقاب، وأن الأنبياء مجتمعون على ذلك، وإن اختلفوا في تفصيل الأحكام تبعًا لاختلاف الأزمنة والعصور، وأن الأنبياء منزهون عن المطامع الدنيوية، لا يأبهون بها, ولا يجعلونها قبلة أنظارهم ومحط رحالهم.