فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329234 من 466147

وقال ابن عاشور:

{كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) }

القول في موقعها كالقول في سابقتها، والقول في تفسيرها كالقول في نظيرتها.

وجُعل لوط أخاً لقومه ولم يكن من نسبهم وإنما كان نزيلاً فيهم، إذ كان قوم لوط من أهل فلسْطين من الكنعانيين، وكان لوط عبرانياً وهو ابن أخي إبراهيم ولكنه لما استوطن بلادهم وعاشر فيهم وحالفهم وظاهرهم جعل أخاً لهم كقول سحيم عبد بني الحسحاس:

أخوكم ومولى خيركم وحليفكم ... ومن قد ثوى فيكم وعاشركم دهرا

يعني نفسه يخاطب مَواليه بني الحسحاس.

وقال تعالى في الآية الأخرى {وإخوانُ لوط} [ق: 13] .

وهذا من إطلاق الأُخوّة على ملازمة الشيء وممارسته كما قال:

أخور الحرب لباساً إليها جِلاَلها ...

إذا عَدِموا زاداً فإنك عاقر

وقوله تعالى: {إن المبذرين كانوا إخوانَ الشياطين} [الإسراء: 27] .

أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165)

هو في الاستئناف كقوله {أتتركون} [الشعراء: 146] في قصة ثمود.

والإتيان: كناية.

والذكران: جمع ذَكر وهو ضد الأنثى.

وقوله: {من العالمين} الأظهر فيه أنه في موضع الحال من الواو في {أتأتون} .

و {مِن} فَصْلية، أي تفيد معنى الفصل بين متخالفَين بحيث لا يماثل أحدهما الآخر.

فالمعنى: مفصولين من العَالمين لا يماثلكم في ذلك صنف من العالمين.

وهذا المعنى جوزه في"الكشاف"ثانياً وهو أوفق بمعنى: {العالمين} الذي المختار فيه أنه جمع (عالَم) بمعنى النوع من المخلوقات كما تقدم في سورة الفاتحة.

وإثبات معنى الفصل لحرف {مِن} قاله ابن مالك، ومثَّل بقوله تعالى: {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] ، وقوله: {لِيَمِيزَ الله الخبيثَ من الطيب} [الأنفال: 37] .

ونظر فيه ابن هشام في"مغني اللبيب"وهو معنى رشيق متوسط بين معنى الابتداء ومعنى البدلية وليس أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت