فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329860 من 466147

وإذا كان هذا واجبًا بين نَفْسين لا يَرُومُ أحدُهما من مُباهاةِ صاحبه إلا ما يَجْرِي على الألسُن من ذِكْرِه بالفضل فقط، فكيف يجوز أن يظهر في صميم العرب، وفي مثل قريش ذوي الأنفس الأبيَّة والهمم العليَّة، والأنَفَة والحمية مَنْ يدَّعي النبوة، ويخبر أنه مبعوث من الله تعالى إلى الخلق كَافَّة، وأنه بشير بالجنة ونذير بالنار، وأنه قد نَسَخَ به كل شريعةٍ تقدَّمته، ودِينٍ دان به الناس شَرْقًا وغربًا، وأنه خاتم النبيين، وأنه لا نبي بعده، إلى سائر ما صدع به - صلى الله عليه وسلم -، ثم يقول: وحجتي أن الله تعالى قد أنزل كتابًا عربيًا مبينًا، تعرفون ألفاظه، وتفهمون معانيه، إلا أنكم لا تقدرون على أن تأتوا بمثله، ولا بعشر سور منه، ولا بسورة واحدة، ولو جَهدتم جَهْدكم، واجتمع معكم الجن والإنس ثم لا تدعوهم نفوسهم إلى أن يعارضوه، ويُبَيِّنوا سَرَفَه في دعواه، مع إمكان ذلك، ومع أنهم لم يسمعوا إلا ما عندهم مثله أو قريب منه؟ أم هل يجوز أن يخرج خارج من الناس على قوم لهم رياسة، ولهم دين ونِحلة، فَيُؤَلِّبَ عليهم الناس، ويُدَبِّرَ في إخراجهم من ديارهم وأموالهم، وفي قَتْلِ صناديدهم وكبارهم، وسَبْي ذراريهم وأولادهم، وعُمْدتُه التي يجد بها السبيل إلى تَأَلُّفِ

مَنْ يَتَأَلَّفُهُ، ودُعاءِ من يدعوه، دَعْوى له في تلك الدعوى، ولا يُشْتَغَل بإبطالها، مع إمكان ذلك، ومع أنه ليس بمتعذِّر ولا ممتنع؟.

من ثَمَّ فإن أي تشكيك بعدهم في بلاغة القرآن الكريم وإعجازه، إنما هو ضرب من الهذيان، إذ إن أولى الناس بهذا التشكيك كفارَ قريش، فقد وقفوا حائرين أمام عبارات القرآن وآياته، وكان حالهم على نحو ما ذكر عبد القاهر منذ قليل.

الوجه الثاني: موقف القرآن والسنة من الشعر والشعراء.

الإسلام وقف من الشعر موقف الحذر، فالشعر جائز إذا خلا عن الكذب والرياء وهجو ما لا يجوز هجوه، وعن ذكر الفسق ومدحه والتغني به، وأن يخلو من آفات المدح مع عدم الاستكثار منه، والتجرد له حتى يشغله عن بعض الواجبات والسنن، وقلما يخلو الشعر عن هذه الآفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت