أما بالنسبة للحاكم، والترمذي فقد تساهلا في الحكم على هذا الحديث كما تساهلا في الحكم على غيره، وهذا معلوم عند علماء مصطلح الحديث.
وأما قول البيهقي: هذه قصة مشهورة عند أهل المغازي، فشهرة القصة في كتب التاريخ لا تقضي حتمًا بصحتها.
رواية أبي مجلز:
عن أبي مجلز أن عبد المطلب أو أبا طالب - شك خالد - قال: لما مات عبد الله عطف على محمد - صلى الله عليه وسلم - قال فكان لا يسافر سفرًا إلا كان معه فيه، وإنه توجه نحو الشام فنزل منزله فأتاه فيه راهب، فقال: إن فيكم رجلًا صالحًا، فقال: إن فينا من يقري الضيف ويفك الأسير ويفعل المعروف، أو نحوًا من هذا، ثم قال: إن فيكم رجلًا صالحًا، ثم قال: أين أبو هذا الغلام؟ قال: ها أنا ذا وليه، أو قيل: هذا وليه، قال: احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به
إلى الشام، إن اليهود حُسَّدٌ، وإني أخشاهم عليه، قال: ما أنت تقول ذاك، ولكن الله يقول، فرده، قال: اللهم إني أستودعك محمدًا، ثم إنه مات.
رواية: عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل:
عن عبد الله بن جعفر الرقي قال: أنبأنا أبو المليح عن عبد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: أراد أبو طالب المسير إلى الشام فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"أي عم إلى من تخلفني ها هنا فما لي أم تكفلني ولا أحد يؤويني؟ قال: فرَقَّ له ثم أردفه خلفه فخرج به فنزلوا على صاحب دير، فقال صاحب الدير: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال: ما هو بابنك ولا ينبغي أن يكون له أب حي قال: ولم؟ قال: لأن وجهه وجه نبي، وعينه عين نبي. قال: وما النبي؟ قال: الذي يوحى إليه من السماء فينبئ به أهل الأرض. قال: الله أجل مما تقول. قال: فاتق عليه اليهود. قال: ثم خرج حتى نزل براهب أيضًا صاحب دير. فقال: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال: ما هو ابنك وما ينبغي أن يكون له أب حي. قال: ولم ذاك؟ قال: لأن وجهه وجه نبي، وعينه عين نبي. قال: سبحان الله! الله أجل مما تقول، وقال يا ابن أخي ألا تسمع ما يقول. قال: أي عم لا تنكر لله قدره".
رواية: داود بن الحصين: