فهرس الكتاب
قال الآلوسي: ووجه تخصيص عشيرته الأقربين بالذكر مع عموم رسالته صلّى الله عليه وسلّم: دفع توهم المحاباة، وأن الاهتمام بشأنهم أهم، وأن البداءة تكون بمن يلي ثم من بعده .. .
أي: أن هذه الآية الكريمة، لا تتعارض مع عموم رسالته صلّى الله عليه وسلّم للناس جميعا، لأن المقصود بها: البدء بإنذار عشيرته الأقربين، ليكونوا أسوة لغيرهم.
وقوله - سبحانه -: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إرشاد منه - سبحانه - لنبيه صلّى الله عليه وسلّم إلى كيفية معاملته لأتباعه.
وخفض الجناح: كناية عن التواضع. واللين، والرفق، في صورة حسية مجسمة، إذ من شأن الطائر حين يهبط أو حين يضم صغاره إليه أن يخفض جناحه، كما أن رفع الجناح يطلق على التكبر والتعالي، ومنه قول الشاعر:
وأنت الشهير بخفض الجنا ... ح فلا تك في رفعه أجدلا
أي: وكن - أيها الرسول الكريم - متواضعا لين الجانب، لمن اتبعك من المؤمنين، ولقد كان النبي صلّى الله عليه وسلّم سيد المتواضعين مع أصحابه، إلا أن الآية الكريمة تعلم المسلمين في كل زمان ومكان - وخصوصا الرؤساء منهم - كيف يعامل بعضهم بعضا.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: المتبعون للرسول صلّى الله عليه وسلّم هم المؤمنون، والمؤمنون هم المتبعون للرسول صلّى الله عليه وسلّم فما معنى قوله: لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟
قلت: فيه وجهان: أن يسميهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين لمشارفتهم ذلك، وأن يراد بالمؤمنين المصدقين بألسنتهم، وهم صنفان: صنف صدق الرسول واتبعه فيما جاء به: وصنف ما وجد منه إلا التصديق فحسب. ثم إما أن يكونوا منافقين أو فاسقين، والمنافق والفاسق لا يخفض لهما الجناح .. .