27 - {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ} قال ابن عباس: من بعد إسماعيل {وَيَعْقُوبَ} من بعد إسحاق {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} وذلك أن الله - عز وجل - لم يبعث نبيًا من بعدِ إبراهيم إلا من صُلبه.
{وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} قال: يريد أن أهل الأديان كلهم ينتحلون حُبه، ويتولونه. وهذا قول قتادة ومقاتل؛ قال قتادة: وليس من أهل دين إلا وهم يتولونه.
وقال مقاتل: يعني الثناء الحسن، والقالة الحسنة من أهل الأديان كلها.
وقال الكلبي: هو ما أُعطي من الولد الطيب، والثناء الحسن.
وقال السدي: أُري مكانَه في الجنة.
وقال الحسن: أجرُه في الدنيا: نيته الصالحة التي اكتسب بها الأجر في الآخرة. وعلى هذا يكون التقدير: وآتيناه سبب أجره.
قوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} هذه الآية كالآية في آخر (سورة النحل) ، في ذكر إبراهيم: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) } . قال ابن عباس: يريد: مِثلَ: آدم ونوح. يعني: أنه في درجتهما؛ لأن الله تعالى استخرج الذرية الطيبة كما استخرج منهما.
قال صاحب النظم: لما قال: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} لم يُؤمَن أن يقال: إنه قد أخذ أجره في الدنيا, ولا خلاق له في الآخرة فأعلم - عز وجل - أن له مع ما أُعطي في الدنيا الدرجاتِ العلى بقوله: {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} اقتصاصًا من قوله: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) } [طه: 75] . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 17/ 504 - 517} .