قالا: وكان الحارث أشدهما عليه وأسوأهما قولا ، فحلف عياش بالله لئن قدر عليه خارجاً من الحرم ليضربنّ عنقه ، فلما رجعوا إلى مكة مكثوا حيناً ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون إلى المدينة ، فهاجر عياش وأسلم وحسن إسلامه . ثم إنّ الله تعالى قذف الإيمان في قلب الحارث بن هشام ، فهاجر إلى المدينة وبايع النبي (عليه السلام) على الإسلام ولم يحضر عياش ، فلقيه عياش يوماً بظهر قباء ولم يشعر بإسلامه ، فضرب عنقه ، فقيل له: إنّ الرجل قد أسلم ، فاسترجع عياش وبكى ، ثم أتى النبي (عليه السلام) وأخبره بذلك ، فأنزل الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً} [النساء: 92] ... الآية .
{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} من أهل مكة {لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتبعوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} أوزاركم ، قال الفراء: لفظة أمر ومعناه: جزاء ، مجازه إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم كقوله سبحانه: {فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل} [طه: 39] وقوله سبحانه: {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} [النمل: 18] لفظة نهي وتأويله جزاء . وقال الشاعر:
فقلت ادعي وادع فإنّ أندى ... لصوت أن ينادي داعيان
يريد إن دعوت دعوتُ.
فأكذبهم الله تعالى ، فقال: {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} أوزار أنفسهم وأثقال من أضلوا وصدوا عن سبيل الله {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} نظيرها و {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] الآية.