فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345329 من 466147

وقوله تعالى {اتل ما أوحي إليك من الكتاب} يعني القرآن {وأقم الصلاة} فإن قلت: لم أمر بهذين الشيئين تلاوة الكتاب وإقامة الصلاة فقط؟ قلت لأن العبادة المختصة بالعبد ثلاثة: قلبية وهي الاعتقاد الحق ولسانية وهي الذكر الحسن وبدنية وهي العمل الصالح ، لكن الاعتقاد لا يتكرر فإن اعتقد شيئاً لا يمكنه أن يعتقده مرة أخرى بل ذلك يدوم مستمراً فبقي الذكر العبادة البدنية وهما ممكنا التكرار فلذلك أمر بهما {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء} أي ما قبح من الأعمال {والمنكر} أي ما لا يعرف في الشرع.

قال ابن مسعود وابن عباس في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله ، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم تزده صلاته من الله إلا بعداً.

وقال الحسن وقتادة: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه وقيل من داوم على الصلاة جره ذلك إلى ترك المعاصي والسيئات كما روي عن أنس قال:"كان فتى من الأنصار يصلي الصلوات مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم لم يدع من الفواحش شيئاً إلا ركبه فذكر ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال إن صلاته ستنهاه يوماً فلم يلبث أن تاب وحسن حاله"وقيل: معنى الآية أنه ما دام في صلاته فإنها تنهاه عن الفحشاء والمنكر ومنه قوله:"إن في الصلاة لشغلاً"وقيل أراد بالصلاة القرآن وفيه ضعف لتقدم ذكر القرآن على هذا يكون معناه أن القرآن ينهاه عن الفحشاء والمنكر كما روي عن جابر قال: قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) "إن رجل يقرأ القرآن الليل كله فإذا أصبح سرق قال ستنهاه قراءته"وفي رواية"أنه قيل يا رسول الله إن فلاناً يصلي بالنهار ويسرق بالليل فقال إن صلاته لتردعه"وعلى كل حال فإن المراعي للصلاة لا بد وأن يكون أبعد عن الفحشاء والمنكر ممن لا يراعيها {ولذكر الله أكبر} أي أنه أفضل الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت