وأما تعليمهم الصلاة عليه فإنه كان بعد نزول قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} الأحزاب: من الآية56,ومعلوم أن هذه الآية نزلت في الأحزاب بعد نكاحه زينب بنت جحش وبعد تخييره أزواجه ، فهي بعد فرض التشهد ، فلو قدر أن فرض التشهد كان نافياً لوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لكان منسوخاً بأدلة الوجوب ، فإنها متأخرة.
والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن هذا يقتضي تقديم أدلة الوجوب لتأخرها ، والذي قبله يقتضي تقديمها لرفعها البراءة الأصلية ، من غير نظر إلى تقدم ولا تأخر ، والذي يدل على تأخر الأمر بالصلاة عن التشهد قولهم: هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك ؟ ومعلوم أن السلام عليه مقرون بذكر التشهد ، لم يشرع في الصلاة وحده بدون ذكر التشهد ، والله أعلم.
وأما قوله: ومن حجة من لم يرها فرضاً في الصلاة حديث الحسن ابن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة ، فذكر حديث ابن مسعود ، وفيه: فإذا قلت ذلك فقد قضيت الصلاة, فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد, ولم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, فجوابه من وجوه:
أحدها: أن هذه الزيادة مدرجة في الحديث ، ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم, بين ذلك الأئمة الحفاظ ، قال الدارقطني في كتاب العلل: رواه الحسن بن الحر ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن علقمة, عن عبد الله؟ حدث به عنه محمد بن عجلان, وحسين الجعفي, وزهير بن معاوية, وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. فأما ابن عجلان, وحسين الجعفي فاتفقا على لفظه, وأما زهير فزاد عليهما في آخره كلاماً أدرجه بعض الرواة عن زهير في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله: إذا قضيت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم.
ورواه شبابة بن سوار, عن زهير, ففصل بين لفظ النبي صلى الله عليه وسلم, وقال فيه عن زهير: قال ابن مسعود هذا الكلام.