وقبل أن ينتقل كتاب الله إلى الحديث عن قصة موسى وهارون أخبر بالبشرى الثانية التي بشر الله بها إبراهيم وهي ولادة إسحاق الذي يصغر عن أخيه إسماعيل ببضع عشرة سنة، وأثنى عليه وعلى والده والمحسنين من ذريتهما، فقال تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} ، ومما يلاحظ في هذا الصدد أن البشارة بإسحاق التي وردت في سورة الحجر (الآية: 53) ، تضمنت وصفه"بالغلام العليم"، {قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} ، بينما البشارة هنا بأخيه إسماعيل فظلت وصفه"بالغلام الحليم"، {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} ، وتأكيدا لحلم إسماعيل وصبره قال تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} (85: 21) .
وتنويها بقدر إسماعيل، على غرار أخيه إسحاق، قال تعالى (55، 54: 19) : {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} ، وفي حقه وحق أخيه قال تعالى على لسان أبيهما
إبراهيم، حمدا لله وشكرا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} (39: 14) .
وكما أجمل كتاب الله في الربع الماضي قصة نوح عليه السلام، أجمل في هذا الربع قصة موسى وهارون، وقصة إلياس، وقصة لوط، وقصة يونس: