وقال الليث: يقال للإنسان إذا تفكر ليدبر حجة وينظر في أمرٍ كيف يدبره نظر في النجوم. قال: وهكذا ما جاء عن الحسن في تفسيره، أي: فكر ما الذي يصرفهم عنه إذا كلفوه الخروج معهم) وعلى هذا معنى {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ} أي تفكر وتدبر ولم يكن هناك نجم ولا ينظر فيه. وعلى قول الضحاك واختيار الزجاج. وهذا كما أنك تقول لمريض إذا استدللت على صحته بشيء: إنك صحيح، أي: ستصح، وتقول لمن رأيته على أوقات السفر: إنك مسافر، وتأول في السقم أن كل واحد وإن كان معافاً لابد وأن يسقم ويموت قال الله [تعالى] : {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] أي إنك ستموت فيما يستقبل. وذكرنا الكلام في هذا مستقصى عند قوله: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63] قال أبو إسحاق: (أوهمهم أن به الطاعون {فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ} فراراً من أن يعدى إليهم الطاعون) . قال ابن عباس: مدبرين هاربين.
وقال الكلبي ومقاتل: ذاهبين إلى عيدهم.
91 -قوله: {فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ} قال المفسرون: مال إليها وهو ميل في خفية، يقال راغ إليه أي مال إليه سرًا.
قوله: {أَلَا تَأْكُلُونَ} قال مقاتل: يعني الطعام الذي كان بين أيديهم.
وقال أبو إسحاق والكلبي: وإنما يقول هذا استهزاء بها وتحقيرًا في شأنها. وكذلك قوله: {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ} . ثم أقبل عليهم ضربًا كما قال الله: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} قال ابن عباس ومقاتل: يريد فأقبل عليهم. وهذا معنى وليس بتفسير. وتفسيره: مال عليهم بالضرب، قال الزجاج والمبرد وابن قتيبة.
وقال الزجاج: المعنى فمال إلى الأصنام يضربهم ضرباً.
وقال المبرد: مال عليهم بالضرب.
وقال ابن قتيبة: مال عليهم يضربهم.
قوله: (باليمين) قال الكلبي: يضربهم بيمينه بالفأس.
قال مقاتل: يعني اليمنى نحو ما قال الكلبي. وهو قول أبي إسحاق والضحاك والربيع والأكثرين.