وجائز أن يخرج تأويل الآية على غير حقيقة عقر الساق وضرب الأعناق لكن ما ذكر من الأعناق يكون كناية عن الذبح، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ) كناية عن التسليم إلى الناس، أو أن يكون ما ذكر من المسح بالساق والأعناق كناية عن مسح وجهها ورأسها بعدما ردوها عليه، والتسليم إلى الناس من غير أن كان هناك عقر أو ذبح أو كفارة عما غفل عن ذكر ربه.
قال الحسن: قال سليمان - عليه السلام -: واللَّه لا يشغلن عن عبادة ربي أحد ما عليك، لكن كشف عراقبها وضرب أعناقها.
ثم اختلف في تلك الخيل التي عرضت عليه، فشغلته عن ذكر اللَّه، ففعل ما ذكر: قَالَ بَعْضُهُمْ: إنها خيول، أخرجها الشياطين من مروج البحر لسليمان - عليه السلام - لها أجنحة تعدو وتطير.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا، ولكن كانت خيلا ورثها من أبيه داود - عليه السلام - وكان دواد - عليه السلام - أصابها من العمالقة، وقال: وما بقي في أيدي الناس من الخيل فمن نسل بقية تلك الخيل، واللَّه أعلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا، ولكن أهل دمشق من العرب وأهل نصيبين جمعوا جموعًا لسليمان - عليه السلام - فأصاب منهم ألف فرس عراب، فعرض عليه الخيل حتى شغلته عن ذكر ربه، ففعل ما ذكر من قطع العراقيب وضرب الأعناق، واللَّه أعلم.
وعن الحسن في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) قال: كسر عراقيبها وضرب أعناقها، فأبدله اللَّه خيرًا منها، وأرسل الريح (تَجْرِي بِأَمْرِهِ...) الآية.
قال أبو معاذ: قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) تقول العرب: مسح علاقة السيف مسحا، أي ضربها.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَطَفِقَ مَسْحًا) ، أي: فأقبل يمسح يضرب سوقها وأعناقها.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (فَطَفِقَ) ، أي: أخذ، وجعل يمسح، أي: يقطع؛ يقال: مسح عنقه، أي: قطعها.