فهرس الكتاب
وفي {ما} التي في قوله {وقليل ما هم} وجهان:
أحدهما: انها فضلة زائدة تقديره: وقليل هم.
الثاني: أنها بمعنى الذي: تقديره: وقليل الذي هم كذلك.
{وظن داود أنما فتناه} قال قتادة أي علم داود أنما فتناه وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: اختبرناه ، قاله ابن عباس.
الثاني: ابتليناه ، قاله السدي.
الثالث: شددنا عليه في التعبد ، قاله ابن عيسى.
{فاستغفر ربَّه} من ذنبه. قال قتادة: قضى نبي الله على نفسه ولم يفطن لذلك ، فلما تبين له الذنب استغفر ربه.
واختلف في الذنب على أربعة أقاويل:
أحدها: أنه سمع من أحد الخصمين وحكم له قبل سماعه من الآخر.
الثاني: هو أن وقعت عينه على امرأة أوريا بن حنان واسمها اليشع وهي تغتسل فأشبع نظره منها حتى علقت بقلبه.
الثالث: هو ما نواه إن قتل زوجها تزوج بها وأحسن الخلافة عليها ، قاله الحسن.
وحكى السدي عن علي كرم الله وجهه قال: لو سمعت رجلاً يذكر أن داود قارف من تلك المرأة محرَّماً لجلدته ستين ومائة لأن حد الناس ثمانون وحد الأنبياء ستون ومائة ، حَدّان.
{وخَرّ راكعاً وأناب} أي خرّ ساجداً وقد يعبر عن السجود بالركوع ، قال الشاعر:
فخر على وجهه راكعاً... وتاب إلى الله من كل ذنب
قال مجاهد: مكث أربعين يوماً ساجداً لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموع عينه فغطى رأسه إلى أن قال الله تعالى:
{فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} أي مرجع.
في الزلفى وجهان:
أحدهما: الكرامة ، وهو المشهور.
الثاني: الرحمة قاله الضحاك. فرفع رأسه وقد قرح جبينه.
واختلف في هذه السجدة على قولين:
أحدهما: أنها سجدة عزيمة تسجد عند تلاوتها في الصلاة وغير الصلاة ، قاله أبو حنيفة.
الثاني: أنها سجدة شكر لا يسجد عند تلاوتها لا في الصلاة ، ولا في غير الصلاة وهو قول الشافعي.