قال الفراء: والمعنى: مالها من راحة ولا إِفاقة ، وأصله من الإِفاقة في الرضاع إذا ارتضعت البهيمة أُمَّها ثم تركتْها حتى تنزل شيئاً من اللَّبَن ، فتلك الإفاقة ، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"العِيادةُ قَدْرُ فُواق ناقة"ومن يفتح الفاء ، فهي لغة جيدة عالية ، وقال ابن قتيبة: الفُواق والفَواق واحد ، وهو أن تُحْلَبَ النّاقةُ وتُتركَ ساعةً حتى تُنزل شيئاً من اللَّبَن ، ثم تُحْلَب ، فما بين الحَلْبتين فواق ، فاستعير الفواق في موضع المكث والانتظار.
وقال الزجاج: الفُواق ما بين حلبتَي النّاقة ، وهو مشتق من الرُّجوع ، لأنه يَعُودُ اللَّبَن إلى الضّرع بين الحَلْبتين ، يقال: أفاق من مرضه ، أي: رَجَع إِلى الصِّحَّة.
والثاني: أن مَنْ فتحها ، أراد: مالَها مِنْ راحة ، ومن ضمَّها ، أراد: فُواق الناقة ، قاله أبو عبيدة.
وللمفسرين في معنى الكلام أربعة أقوال:
أحدها: مالها من رجعة ، ثم فيه قولان.
أحدهما: مالها من ترداد ، قاله ابن عباس ، والمعنى: أن تلك الصيحة لا تُكَرَّرُ.
والثاني: مالها من رجوع إلى الدنيا ، قاله الحسن ، وقتادة ، والمعنى: أنهم لا يعودون بعدها إلى الدنيا.
والثاني: ما لهم منها من إفاقة ، بل تُهْلِكهم ، قاله ابن زيد.
والثالث: مالها من فُتور ولا انقطاع ، قاله ابن جرير.
والرابع: مالها من راحة ، حكاه جماعة من المفسرين.
قوله تعالى: {وقالوا ربَّنا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنا} في سبب قولهم هذا قولان:
أحدهما: أنه لمّا ذُكِر لهم ما في الجنّة ، قالوا هذا ، قاله سعيد بن جبير ، والسدي.
والثاني: أنه لمّا نزل قوله {فأمَّا مَنْ أُوتيَ كتابَه بيمينه ...} الآيات [الحاقة: 19 - 37] ، قالت قريش: زعمتَ يا محمد أنّا نُؤتَى كتبنا بشمائلنا؟! فعجِّل لنا قِطَّنا ، يقولون ذلك تكذيباً له.
قاله أبو العالية ومقاتل.
وفي المراد بالقِطِّ أربعة أقوال: