ولكن كثيرا من المفسرين نهجوا نهجا آخر، معتمدين على قصة ملخصها: أن سليمان - عليه السلام - جلس يوما يستعرض خيلا له، حتى غابت الشمس دون أن يصلى العصر، فحزن لذلك وأمر بإحضار الخيل التي شغله استعراضها عن الصلاة، فأخذ في ضرب سوقها وأعناقها بالسيف، قربة لله - تعالى - .
فهم يرون أن الضمير في قوله - تعالى - حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ يعود إلى الشمس.
أي: حتى استترت الشمس بما يحجبها عن الأبصار.
وأن المراد بقوله - تعالى - فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ الشروع في ضرب
سوق الخيل وأعناقها بالسيف لأنها شغلته عن صلاة العصر.
قال الجمل: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ أي: جعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف. هذا قول ابن عباس وأكثر المفسرين.
ولم يرتض الإمام الرازي - رحمه الله - هذا التفسير الذي عليه أكثر المفسرين، وإنما ارتضى أن الضمير في تَوارَتْ يعود إلى الصافنات الجياد وأن المقصود بقوله - تعالى -:
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ الإعجاب بها والمسح عليها بيده حبّا لها ..
فقد قال ما ملخصه: إن رباط الخيل كان مندوبا إليه في دينهم، كما أنه كذلك في دين الإسلام، ثم إن سليمان - عليه السلام - احتاج إلى الغزو. فجلس وأمر بإحضار الخيل وأمر بإجرائها. وذكر أنى لا أحبها لأجل الدنيا وإنما أحبها لأمر الله، وطلب تقوية دينه. وهو المراد من قوله: عَنْ ذِكْرِ رَبِّي. ثم إنه - عليه السلام - أمر بإعدائها وتسييرها حتى توارت بالحجاب أي: غابت عن بصره.
ثم أمر الرائضين بأن يردوا تلك الخيل إليه، فلما عادت طفق يمسح سوقها وأعناقها.
والغرض من ذلك: التشريف لها لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو ... وإظهار أنه خبير بأحوال الخيل وأمراضها وعيوبها فكان يمتحنها ويمسح سوقها وأعناقها، حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض .. .