وروى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وغيرهم عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: ما كان ذو الكفل نبياً، ولكنه كان في بني إسرائيل رجل صالح يصلي كل يوم مئة صلاة، فتوفي فتكفل له ذو الكفل من بعده، فكان يصلي كل يوم مئة صلاة، فسمي ذا الكفل.
روى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {وَذَا الْكِفْلِ} [سورة ص: 48] ؛ قال: رجل صالح غير نبي، تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه، ويقيمهم له، ويقضي بينهم بالعدل، فسمي ذا الكفل.
وقال بعض العلماء: سمي ذا الكفل لأنه تكفل بأن لا يغضب، فامتحنه الشيطان، فلم يغضب، ووفى بما كفل.
وروى المفسرون، وابن أبي الدنيا في ذلك آثاراً.
وهذا الفصل يغني عن عقد باب، أو فصل مستقل في التشبه بذي الكفل لأنه في جملة الصديقين والأخيار.
وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) } [سورة البينة: 7، 8] .
قالت عائشة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله! من أكرم الخلق على الله؟ قال:"يا عائِشَةُ! ما تَقْرَئيْنَ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [سورة البينة: 7] ؟". رواه ابن مردويه.
وقال أبو هريرة - رضي الله عنه: أتعجبون من منزلة الملائكة عند الله؟ والذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند الله يوم القيامة أعظم من منزلة ملك، واقرؤوا إن شئتم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) } [سورة البينة: 7] . رواه ابن أبي حاتم.
استنبط أبو هريرة - رضي الله عنه - من الآية تفضيل أخيار بني آدم على الملائكة، أو على بعضهم من هذه الآية؛ لأنها في سياق التقسيم بين المؤمنين وأنهم خير البرية، والمشركين وأنهم شرُّ البرية، ولا يكون القسمان موجودين إلا في الثقلين، فأمَّا الملائكة فتمحضوا للإيمان، وأما الشياطين