فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383920 من 466147

وقال الله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [سورة الأنبياء: 35] ؛ أي: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة. رواه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، واللالكائي في"السنة"عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.

أي: اختباراً لقلوبكم قوة وضعفاً، وصبراً وجزعاً، ورضاً وسخطاً، وهل تشهدون النعم والخير من الله تعالى فتشكروه عليها، وهل تشهدون البلاء منه تمحيصاً فتصبروا عليه، أم تُبطركم النعم وتشغلكم عن المنعم

فتكفروها، أم يحملكم الجزع من البلاء على جحد ما سبق من النعم، وسخط قدره الله فيكم، فالخير الدنيوي لا يكون خيراً حقيقةً إلا إذا قاد صاحبه إلى خير الآخرة، وقد سمِّي المال خيراً في قوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [سورة البقرة: 180] ، {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [سورة النور: 33] ، {أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} [سورة ص: 32] ، {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) } [سورة العاديات: 8] إما باعتبار أنه خير عند أهله، وإما باعتبار ما يؤول إليه من الخير إذا أنفقه في وجوه الخير، وأما باعتبار أنه يلهي ويطغي فلا خير فيه، ولذلك قال الله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} ، ثم قال: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [سورة طه: 131] .

وقال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) } [سورة الكهف: 46] .

وقد اشتهر تفسير {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} بالأذكار المشهورة، وسيأتي قريباً.

والأحسن تعميمها في كل عمل صالح، قال قتادة] كل شيء من طاعة الله فهو من الباقيات الصالحات.

وسئل قتادة عن الباقيات الصالحات فقال: كل ما أريد به وجه الله. رواهما ابن أبي حاتم.

وأخرج هو وغيره معنى الأول عن ابن عباس كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت