فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا فِي قَوْلِهِ: {مُفَتَّحَةٌ لَهُمُ الْأَبْوَابُ} مِنْ فَائِدَةِ خَبَرٍ حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ؟
قِيلَ: فَإِنَّ الْفَائِدَةَ فِي ذَلِكَ إِخْبَارُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ أَبْوَابَهَا تُفْتَحُ لَهُمْ بِغَيْرِ فَتْحِ سُكَّانِهَا إِيَّاهَا، بِمُعَانَاةٍ بِيَدٍ وَلَا جَارِحَةٍ، وَلَكِنْ بِالْأَمْرِ فِيمَا ذُكِرَ.
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:"أَبْوَابٌ تُكَلَّمُ، فَتُكَلَّمُ: انْفَتِحِي، انْغَلِقِي"
وَقَوْلُهُ: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ}
يَقُولُ: مُتَّكِئِينَ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، عَلَى سُرُرٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ، يَعْنِي بِثِمَارٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ كَثِيرَةٍ، وَشَرَابٍ مِنْ شَرَابِهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِمَا وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ إِسْكَانِهِمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ}
يَعْنِي: نِسَاءٌ قُصِرَتْ أَطْرَافُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يَرِدْنَ غَيْرَهُمْ، وَلَا يَمْدِدْنَ أَعْيُنَهُنَّ إِلَى سِوَاهُمْ.
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «قَصَرْنَ أَبْصَارَهُنَّ وَقُلُوبَهُنَّ وَأَسْمَاعَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلَا يَرِدْنَ غَيْرَهُمْ»
وَقَوْلُهُ: {أَتْرَابٌ}
يَعْنِي: أَسْنَانٌ وَاحِدَةٌ.
عَنِ السُّدِّيِّ، {أَتْرَابٌ} قَالَ:"مُسْتَوِيَاتٌ."
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُتَوَاخِيَاتٌ لَا يِتَبَاغَضْنَ، وَلَا يَتَعَادَيْنَ، وَلَا يَتَغَايَرْنَ، وَلَا يَتَحَاسَدْنَ""
وَقَوْلُهُ: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي يَعِدُكُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَاأَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ لِمَنْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ مِنْكُمْ فِي الْآخِرَةِ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ}