وإضافة الروح إلى الله - تعالى - في قوله: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} من إضافة المملوك إلى مالكه، وليس المقصود أنه جزء من روح الله تعالى، بل المقصود تشريف الروح التي أفاضها الله على آدم وخلقها له، وقد كفر النصارى في تفسير إضافة روح عيسى إلى الله - تعالى - في كتبهم، بأنه جزء من روح الله، فوصفوه بأنه ابن الله لذلك، ثم تمادوا وتطاودوا فجعلوه هو الله - تعالى - وهم يجادلون المسلمين فيما جاء بالقرآن من نحو قوله - تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} . وقد ضلوا بذلك سواء السبيل، فإن معنى الآية: فنفخنا فيها مبتدئين النفخ من روحنا وهو جبريل - عليه السلام - بدليل قوله - تعالى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} ، وهو الذي سماه الله في القرآن الروح الأمين في قوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} .
ثم يقال لهم: لو كان الأمر كما زعمتم في الآية لوجب عليكم اعتقاد أن آدم جزء من روح الله، حيث جاء فيه هنا: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} . ووجب أن لا تقصروا بنوة الله على عيسى وحده، تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا.
واعلم أن كل شيء في هذا الكون مضاف إلى الله، فالسماء سماء الله والأرض أرض الله، وروح الإنسان روح الله، أي: مملوكة له، وداخلة تحت أمره، فمتى يعقل هؤلاء الكافرون؟.
ومعنى هذه الآيات إجمالًا مع ما قبلها: ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون في شأن آدم، إذ قال ربك - أيها الرسول - للملائكة: إني خالق بشرًا من طين، فإذا عدلت خلقته وصورته، وأحييته بخلق الروح فيه فخروا له ساجدين تحية وتبجيلًا وامتثالًا لأمر الله - تعالى -.
فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلاَّ إبليس تعاظم وصار من الكافرين، باستنكاره أمْر الله - تعالى - واستكباره على المطاوعة.
قد يقول قائل: إن الأمر بالسجود لآدم كان موجهًا إلى الملائكة، فكيف يعاقب إبليس على عدم السجود له وهو غير مأمور به؟.
والجواب من وجهين: