فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384853 من 466147

ثم إن قوله تعالى: {فَإِنَّكَ} إلخ، إخبار من الله تعالى، بالإنظار المقدر أزلًا، لا إنشاء، لإنظار خاص به قد وقع إجابةً لدعائه، وكان استنظاره طلبًا لتأخير الموت، لا لتأخير العقوبة. هكذا في «الإرشاد» . وقال بعضهم: ولا شك أن الله تعالى، استجاب دعاء إبليس، ليكون طول بقائه في الدنيا، أجرا له في مقابلة طول عبادته قبل لعنه، ودعاء الكافر مستجاب في أمور الدنيا، فلا مانع أن يكون إنظاره بطريق الإنشاء، يدل عليه ترتيبه على دعائه الحادث.

82 - {قَالَ} إبليس عليه ما يستحق {فَبِعِزَّتِكَ} والباء فيه للقسم؛ أي: فأقسم بعزتك؛ أي: بقهرك وسلطانك، ولا ينافيه قوله تعالى، حكاية عنه: {فَبِما أَغْوَيْتَنِي} ؛ لأن إغواءه إياه، أثر من آثار قدره وعزته، وحكم من أحكام قهره وسلطنته. ولهذه النكتة الخفية ورد الحلف هنا بالعزة، مع أن الصفات اللائقة للحلف كثير. وفي «التأويلات النجمية» : ثم إن إبليس لتمام شقاوته قال: {فَبِعِزَّتِكَ} إلخ، ولو عرف عزته، لما أقسم بها على مخالفته، {لَأُغْوِيَنَّهُمْ} لأضلنّ ذرية آدم {أَجْمَعِينَ} ؛ أي: لأحملنهم على الغي والضلال، ولأكونن سببًا لغوايتهم وضلالهم بتزيين المعاصي لهم، وإدخال الشكوك والشبهات فيهم،

83 -ثم صدق حيث استثنى، فقال: {إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) } بفتح اللام؛ أي: الذين أخلصتهم واصطفيتهم لطاعتك، وعصمتهم من الشيطان، وقرئ بالكسر على صيغة اسم الفاعل؛ أي: الذين أخلصوا أعمالهم وقلوبهم لله تعالى، من غير شائبة الرياء، قال بعضهم: العبد المخلص، هو الذي يكون سره بينه وبين ربه، بحيث لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله، ثم لا شك أن من العباد عبادًا، إذ رأى الشيطان أثر سلطنة ولايتهم، وعزة أحوالهم، يذوب كما يذوب الملح في الإناء، ولا يبقى له حيل، ولا يطيق أن يمكر بهم، بل ينسى في رؤيتهم جميع مكرياته، ولا يطيق أن يرمي إليهم من أسهم وسوسته، بل مكره محيط به، لا بأهل الحق، وهكذا حال ورثة الشيطان من المنكرين المفسدين، مع أهل الله تعالى، فإنهم محفوظون عما سوى الله تعالى مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت