وبقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [ص: 27] ، يشير إلى أنا خلقناهما وما بينهما بالحق؛ ليكون مرآة يشاهد فيها المؤمنون الذين ينظرون بنور الله شواهد صفات جمالنا وجلالنا، مرآة {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} [فصلت: 53] ، وقالوا: {رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191] ، فظن الذين كفروا أنا خلقناهما باطلاً، {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} [ص: 27] بما ظنوا، {مِنَ النَّارِ} [ص: 27] ؛ أي: من عذاب نار القطيعة والبعد.
وبقوله: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28] ، يشير إلى أن أهل الإيمان والعمل الصالح وأهل التقوى هم مظهر صفات لطفنا، والمفسدون والفجار هم مظهر صفات قهرنا، فلا تجعل كلتا الطائفتين كل واحدة منهما كالأخرى.
وبقوله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} [ص: 29] ، يشير إليه أنه مبارك على من يعمل به، {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} [ص: 29] بالفكر السليم، {وَلِيَتَذَكَّرَ} [ص: 29] ؛ أي: وليتعظ به {أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [ص: 29] ؛ وهم الذين انسلخوا من حلل بشريتهم كما تنسلخ الحية في جلدها.
{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ} [ص: 30] ؛ أي: لداود الروح {سُلَيْمَانَ} [ص: 30] القلب، {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 30] ، رجع إلى الحضرة بإخلاص العبودية بلا علة الدنيوية والأخروية.
{إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} [ص: 31] ؛ وهي مراكب صفات البشرية، وبقوله: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْر عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: 32] ، يشير إلى أن حب غير الله شاغل عن الله وموجب للحجاب.