فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385423 من 466147

وأما الآية التي في سورة النحل، فإن الأمر فيها على مثل ما في سورة الزمر من حمل اللفظ على نظيره مع مطابقة المعنى له، وذلك أن أول الآية هناك: {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} فقال في الذي عند الله: {مَا عِنْدَ اللَّهِ} ثم قال: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ}

والمعنى: الذي عندكم، فاستعمل «ما» في قوله: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} فلما جاء ذكر الجزاء وهو ما عند الله، كان استعمال اللفظ الذي يرجع إلى ما تقدم أولى من استعمال غيره، فقال: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وأحسن {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هو ما عند الله مما أعد الأجر له، ثم قال بعده: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فاستعمل «من» وهي للمميزين عامة فيهم وبإزائها في غيرهم «ما» ، فلما استعملت «من» هنا شرطا، كان استعمال «ما» التي هي قرينتها فيما يتعلق بجزاء شرطها أولى مما لا يلائمها، فلما كانت {الَّذِي} في سورة الزمر أحق بمكانها، كانت {مَا} في سورة النحل أحق بموضعها، والسبب واحد فيهما.

الآية الرابعة من سورة الزمر

قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} وقال في سورة الجاثية: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} .

للسائل أن يسأل عن اختصاص سورة الزمر بقوله: {كَسَبُوا} وسورة الجاثية بقوله: {عَمِلُوا} وعن الفائدة في ذلك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت