ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم قولاً آخر يتبين به الحقّ من الباطل ، فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ} أي: الذين يعلمون أن ما وعد الله به من البعث ، والثواب ، والعقاب حق ، والذين لا يعلمون ذلك ، أو الذين يعلمون ما أنزل الله على رسله ، والذين لا يعلمون ذلك ، أو المراد: العلماء والجهال ، ومعلوم عند كل من له عقل أنه لا استواء بين العلم والجهل ، ولا بين العالم والجاهل.
قال الزجاج: أي كما لا يستوي الذين يعلمون ، والذين لا يعلمون ، كذلك لا يستوي المطيع ، والعاصي.
وقيل: المراد بالذين يعلمون: هم: العاملون بعلمهم ، فإنهم المنتفعون به ، لأن من لم يعمل بمنزلة من لم يعلم {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب} أي: إنما يتعظ ، ويتدبر ، ويتفكر أصحاب العقول ، وهم المؤمنون لا الكفار ، فإنهم ، وإن زعموا أن لهم عقولاً ، فهي كالعدم ، وهذه الجملة ليست من جملة الكلام المأمور به بل من جهة الله سبحانه.
{قُلْ ياعِبَادِ الذين ءامَنُواْ اتقوا رَبَّكُمْ} لما نفى سبحانه المساواة بين من يعلم ، ومن لا يعلم ، وبين أنه {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب} أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأمر المؤمنين من عباده بالثبات على تقواه ، والإيمان به.
والمعنى: يا أيها الذين صدّقوا بتوحيد الله اتقوا ربكم بطاعته ، واجتناب معاصيه ، وإخلاص الإيمان له ، ونفي الشركاء عنه ، والمراد: قل لهم قولي هذا بعينه.
ثم لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالتقوى بين لهم ما في هذه التقوى من الفوائد ، فقال: {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا حَسَنَةٌ} أي: للذين عملوا الأعمال الحسنة في هذه الدنيا على وجه الإخلاص حسنة عظيمة ، وهي: الجنة ، وقوله: {فِى هذه الدنيا} متعلق بأحسنوا.