فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386584 من 466147

ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم قولاً آخر يتبين به الحقّ من الباطل ، فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ} أي: الذين يعلمون أن ما وعد الله به من البعث ، والثواب ، والعقاب حق ، والذين لا يعلمون ذلك ، أو الذين يعلمون ما أنزل الله على رسله ، والذين لا يعلمون ذلك ، أو المراد: العلماء والجهال ، ومعلوم عند كل من له عقل أنه لا استواء بين العلم والجهل ، ولا بين العالم والجاهل.

قال الزجاج: أي كما لا يستوي الذين يعلمون ، والذين لا يعلمون ، كذلك لا يستوي المطيع ، والعاصي.

وقيل: المراد بالذين يعلمون: هم: العاملون بعلمهم ، فإنهم المنتفعون به ، لأن من لم يعمل بمنزلة من لم يعلم {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب} أي: إنما يتعظ ، ويتدبر ، ويتفكر أصحاب العقول ، وهم المؤمنون لا الكفار ، فإنهم ، وإن زعموا أن لهم عقولاً ، فهي كالعدم ، وهذه الجملة ليست من جملة الكلام المأمور به بل من جهة الله سبحانه.

{قُلْ ياعِبَادِ الذين ءامَنُواْ اتقوا رَبَّكُمْ} لما نفى سبحانه المساواة بين من يعلم ، ومن لا يعلم ، وبين أنه {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب} أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأمر المؤمنين من عباده بالثبات على تقواه ، والإيمان به.

والمعنى: يا أيها الذين صدّقوا بتوحيد الله اتقوا ربكم بطاعته ، واجتناب معاصيه ، وإخلاص الإيمان له ، ونفي الشركاء عنه ، والمراد: قل لهم قولي هذا بعينه.

ثم لما أمر الله سبحانه المؤمنين بالتقوى بين لهم ما في هذه التقوى من الفوائد ، فقال: {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا حَسَنَةٌ} أي: للذين عملوا الأعمال الحسنة في هذه الدنيا على وجه الإخلاص حسنة عظيمة ، وهي: الجنة ، وقوله: {فِى هذه الدنيا} متعلق بأحسنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت