هذا ما روي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه"أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دخل على شاب وهو في الموت فقال له كيف نجدك قال أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله تعالى ما يرجو منه وآمنه مما يخاف"أخرجه الترمذي {قل هل يستوي الذين يعلمون} أي ما عند الله من الثواب والعقاب {والذين لا يعلمون} ذلك، وقيل: الذين يعلمون عمار وأصحابه.
قوله: {قل} يا محمد {إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين} أي مخلصاً له التوحيد أي لا أشرك به شيئاً {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} أي من هذه الأمة قيل أمره أولاً بالإخلاص وهو من عمل القلب ثم أمره ثانياً بعمل الجوارح لأن شرائع الله تعالى لا تستفاد إلا من الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو المبلغ فكان هو أول الناس شروعاً فيها فخص الله سبحانه وتعالى رسوله (صلى الله عليه وسلم) بهذا الأمر لينبه على أن غيره أحق بذلك فهو كالترغيب لغيره {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي (صلى الله عليه وسلم) ما حملك على هذا الذي أتيتنا به ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وقومك فتأخذ بها فأنزل الله تعالى هذه الآيات ومعنى الآية زجر الغير عن المعاصي لأنه مع جلالة قدره وشرف طهارته ونزاهته ومنصب نبوته إذا كان خائفاً حذراً من المعاصي فغيره أولى بذلك {قل الله أعبد مخلصاً له ديني} فإن قلت ما معنى التكرار في قوله {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين} وفي قوله {قل الله أعبد مخلصاً له ديني} .