{الْحَمْدُ لِلَّهِ} : تقرير لما قبله من نفي الاستواء بين المثلين، وتنبيه للموحدين على أن ما لهم من المزية بتوفيق الله - تعالى - وأنها نعمة جليلة تقتضي الدوام على حمده وعبادته أو الحمد لله على إقامة الحجة عليهم.
{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} : إضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجة المذكور إلى بيان أن أكثر الناس وهم المشركون لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره فيقعون في ورطة الشرك والضلال.
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) }
المفردات:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ} مع التشديد: من لم يمت وسيموت، ومع التسكين: من فارقته الروح.
{تَخْتَصِمُونَ} أي: يتخاصم فيه الكافر والمؤمن، والظالم والمظلوم، قاله ابن عباس وغيره.
يقال: اختصم القوم: خاصم بعضهم بعضًا. اهـ: مصباح.
التفسير
30 - {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} :
تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم القيامة، وهو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر فيه - سبحانه - بموته. ويدخل معه مؤمنو أمته. والمقصود من الضمير في"إنهم ميتون"الكفار. وقد احتمل خطابه كما قال القرطبي خمسة أوجه:
أحدها: أن يكون ذلك تحذيرًا من الآخرة.
الثاني: أنه ذكره حثًّا على العمل.
الثالث: أنه توطئة للموت.
الرابع: لئلا يختلفوا في موته كما اختلفت الأمم في غيره حتى أن عمر - رضي الله عنه - لما أنكر موته احتج أبو بكر - رضي الله عنه - بهذه الآية مع قوله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} ... الآية.
الخامس: ليعلمه أن الله - تعالى - سوى فيه بين خلقه مع تفاضلهم في غيره لتكثر فيه السلوة وتقل فيه الحسرة.
وفي البحر: لما لم يلتفتوا إلى الحق ولم ينتفعوا بضرب المثل أخبر - سبحانه - بأن مصير الجميع بالموت إلى الله - تعالى - وأنهم يختصمون يوم القيامة ببن يديه وهو - عز وجل - الحكم العدل فيميز هناك المحق من المبطل.