فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388814 من 466147

وأما الكفار والمشركون فإن كفرهم وشركهم يحبط حسناتهم، فلا يلقون ربهم بحسنة يرجون بها النجاة، ولا يغفر لهم شيء من ذنوبهم كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116] .

وقال سبحانه في أعمال الكفار والمشركين: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) } [الفرقان: 23] .

فالذنوب والمعاصي تزول آثارها بالتوبة النصوح، والتوحيد الخالص، والحسنات الماحية، والاستغفار، والمصائب المكفرة لها وشفاعة الشافعين في الموحدين، ورحمة أرحم الراحمين.

والتوبة لها مبدأ ومنتهى:

فمبدؤها: الرجوع إلى الله بسلوك صراطه المستقيم الذي نصبه لعباده موصلاً إلى رضوانه، وأمرهم بسلوكه بقوله سبحانه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } [الأنعام: 153] .

ونهاية التوبة: الرجوع إلى الله في المعاد، وسلوك صراطه الذي نصبه موصلاً

إلى جنته.

فمن رجع إلى الله في هذه الدار بالتوبة، رجع إليه في المعاد بالثواب كما قال سبحانه: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) } [الفرقان: 71] .

وتوبة العبد إلى الله محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها، وتوبة من الله عليه بعدها، فتوبته بين توبتين من ربه، فإنه سبحانه تاب عليه أولاً إذناً وتوفيقاً، فتاب العبد، فتاب الله عليه ثانياً فقبلها منه وأثابه عليها.

فالله تواب، والعبد تواب، وتوبة العبد رجوعه إلى سيده بعد الإباق.

وتوبة الله نوعان: إذن وتوفيق .. وقبول وإمداد.

وتوبة العبد: هي رجوعه مما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه الله ظاهراً وباطناً.

وسمى العبد تائباً لرجوعه إلى أمر الله من نهيه، وإلى طاعته من معصيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت