وقال في"البحر": ويظهر أنها استئناف إخبار عن نفسه بما كان عليه في الدنيا لا حال ، والمقصود من ذلك الاخبار التحسر والتحزن.
{أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ الله هَدَانِى لَكُنتُ مِنَ المتقين} أي من الشرك والمعاصي.
وفسر غير واحد الهداية هنا بالإرشاد والدلالة الموصلة بناء على أنه الأنسب بالشرطية والمطابق للرد بقوله سبحانه: {بلى} [الزمر: 59] الخ ، وفسرها أبو حيان بخلق الاهتداء ، وأياً ما كان فالظاهر أن هذه المقالة في الآخرة.
{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العذاب لَوْ أَنَّ لِى كَرَّةً} أي رجوعاً إلى الحياة الدنيا {فَأَكُونَ مِنَ المحسنين} في العقيدة والعمل ، و {لَوْ} للتمني {فَأَكُونَ} منصوب في جوابها ، وجوز في"البحر"أن يكون منتصباً بالعطف على {كَرَّةٌ} إذ هو مصدر فيكون مثل قوله:
فما لك عنها غير ذكري وحسرة...
وتسأل عن ركبانها أين يمموا
وقول الآخر:
ولبس عباءة وتقر عيني...
أحب لي من لبس الشفوف
ثم قال: والفرق بينهما أن الفاء إذا كانت في جواب التمني كانت أن واجبة الإضمار وكان الكون مترتباً على حصول المتمني لا متمنى ، وإذا كانت للعطف على {كَرَّةٌ} جاز إظهار أن وإضمارها وكان الكون متمني.