{فاستخف قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} أي: حملهم على خفة الجهل ، والسفه بقوله ، وكيده ، وغروره ، فأطاعوه فيما أمرهم به ، وقبلوا قوله ، وكذبوا موسى {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} أي: خارجين عن طاعة الله.
قال ابن الأعرابي: المعنى: فاستجهل قومه ، فأطاعوه بخفة أحلامهم ، وقلة عقولهم ، يقال: استخفه الفرح ، أي: أزعجه ، واستخفه ، أي: حمله ، ومنه: {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ} [الروم: 60] ، وقيل: استخفّ قومه ، أي: وجدهم خفاف العقول ، وقد استخف بقومه ، وقهرهم حتى اتبعوه {فَلَمَّا ءاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ} قال المفسرون: أغضبونا ، والأسف: الغضب ، وقيل: أشد الغضب ، وقيل: السخط ، وقيل: المعنى: أغضبوا رسلنا.
ثم بيّن العذاب الذي وقع به الانتقام ، فقال: {فأغرقناهم أَجْمَعِينَ} في البحر {فجعلناهم سَلَفاً} أي: قدوة لمن عمل بعملهم من الكفار في استحقاق العذاب.
قرأ الجمهور: {سلفاً} بفتح السين ، واللام جمع سالف كخدم وخادم ، ورصد وراصد ، وحرس وحارس ، يقال: سلف يسلف: إذا تقدّم ، ومضى.
قال الفراء ، والزجاج: جعلناهم متقدّمين ؛ ليتعظ بهم الآخرون ، وقرأ حمزة ، والكسائي:"سلفاً"بضم السين ، واللام.
قال الفراء: هو: جمع سليف ، نحو سرر ، وسرير.
وقال أبو حاتم: هو: جمع سلف نحو خشب ، وخشب.
وقرأ علي ، وابن مسعود ، وعلقمة ، وأبو وائل ، والنخعي ، وحميد بن قيس بضم السين ، وفتح اللام جمع سلفة ، وهي: الفرقة المتقدّمة نحو غرف ، وغرفة ، كذا قال النضر بن شميل {وَمَثَلاً لّلآخِرِينَ} أي: عبرة ، وموعظة لمن يأتي بعدهم ، أو قصة عجيبة تجري مجرى الأمثال.
وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} قال: كانت بموسى لثغة في لسانه.
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنه {فَلَمَّا ءاسَفُونَا} قال: أسخطونا.