(فصل: من بديع لغة التنزيل)
قال السامرائي:
سورة «الزخرف»
1 -قال تعالى: (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ(13) .
وقوله تعالى: (مقرنين، أي:
مطيقين، يقال: أقرن الشيء إذا أطاقه، قال ابن هرمة:
وأقرنت ما حمّلتني ولقلّما ... يطاق احتمال الصدّ يا دعد والهجر
أقول: ومع استعمالنا للفعل «قرن» و «قارن» فإننا لا نعرف «أقرن» ولا نعرف هذا الاستعمال في العربية المعاصرة.
2 -وقال تعالى: (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ(34) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا.
والزخرف: زينة من كل شيء، والزخرف: الزينة والذهب.
أقول: وقد خصّص الزخرف في لغتنا، فصارت دلالته على الأشكال المنسّقة، المتقابلة، والمتقاطعة، في حفر الخشب وقطعه، وكذلك في المعادن.
3 -وقال تعالى: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً [الآية 36] .
وقرئ: ومن يعش بضم الشين وفتحها، والفرق بينهما أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل: عشي. وإذا نظر نظر العشيّ ولا آفة به قيل: عشا، ونظيره: عرج، لمن به الآفة، وعرج لمن مشى مشية العرجان من غير عرج.
4 -وقال تعالى: (فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ(56) .
وقرئ سَلَفاً: جمع سالف كخدم جمع خادم، و (سلفا) ، بضمتين، جمع سليف، أي: فريق قد سلف، و (سلفا) جمع سلفة أي ثلّة قد سلفت.
والمعنى: فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفّار، يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم، ونزولهم به لإتيانهم بمثل أفعالهم.
5 -وقال تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ(57) .
وقوله تعالى: (يَصِدُّونَ، أي ترتفع لهم جلبة وضجيج، أي من الصديد وهو الجلبة، وقرئ: يصدّون من الصدود والتفسير واضح.
6 -وقال تعالى: (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ(70) .
وقوله تعالى: (تُحْبَرُونَ) أي: تكرمون وتسرّون. انتهى انتهى {من بديع لغة التنزيل} .