فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400916 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري فِي الآيات السابقة:

36 -ولما ذكر سبحانه دلائل التوحيد .. ذكر التنفير عن الدنيا، فقال: {فَمَا أُوتِيتُمْ} ؛ أي: أعطيتم أيها الناس {مِنْ شَيْءٍ} : مما ترغبون فيه، وتتنافسون به، من الغنى، والسعة في الرزق، والمال، والبنين {فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ؛ أي: فهو متاعها ومنفعتها، تتمتعون وتنتفعون به مدة حياتكم القليلة، فيزول ويفنى؛ ولله در القائل:

إِنَّمَا الدُّنْيَا فَنَاءٌ ... لَيْسَ للدُّنْيَا ثُبُوْتْ

إِنَّمَا الدُّنْيَا كَبَيْتٍ ... نَسَجَتْهُ الْعَنْكَبُوْتْ

وفي هذا، تحقير لشأن هذه الحياة، وزينتها، وما فيها من النعيم الزائل،

{فما} موصولة، متضمنة لمعنى الشرط، من حيث إن إيتاء ما أوتوا سبب للتمتع به في الحياة الدنيا, ولذا دخلت الفاء في جوابها، وقدر المبتدأ لأن الجواب لا يكون إلا جملة. يعني: أن سببيته مقصود فيها الإعلام لتضمنها الترغيب في الشكر، بخلاف الثانية أعني: قوله تعالى: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ} إلخ، فان المقصود فيها، بيان حال أن ما عند الله، سبب للخيرية والدوام، وقيل: إن {ما} شرطية، على أنها مفعول ثان لـ {أُوتِيتُمْ} بمعنى أعطيتم، والأول هو ضمير المخاطبين، قائم مقام الفاعل، ومن شيء بيان لها، لما فيها من الإبهام.

ثم رغبهم في ثواب الآخرة، وما عند الله من النعيم المقيم فقال: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ} يسبحانه وتعالى، من ثواب الآخرة {خَيْرٌ} ذاتًا، لخلوص نفعه من المكدرات {وَأَبْقَى} زمانًا، حيث لا يزول ولا يفنى، بخلاف ما في الدنيا، أي: وما عند الله تعالى من ثواب الطاعات والجزاء عليها، والنعيم المقيم خير من زهرة الدنيا؛ لأنه باق سرمدي، وما في الدنيا زائل فانٍ، والعقل قاض بترجيح الباقي على الفاني، وفيه إشارة إلى أن الراحات في الدنيا لا تصفو، ومن الشوائب لا تخلو، وإن اتفق لبعضهم منها في الأحايين، فإنها سريعة الزوال وشيكة الارتحال، وما عند الله من الثواب الموعود، خير وأبقى من هذا القليل الموجود، بل ما عند الله من الألطاف الخفية والمقامات العلية، والمواهب السنية خير وأبقى مما في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت