ثم بين سبحانه، أنه لا يكون خيرًا إلا لمن اتصف بصفات:
1 - {لِلَّذِينَ آمَنُوا} تنازع فيه كل من خير، وأبقى؛ أي: ما عند الله تعالى خير، للذين صدقوا وحدانية الله، وآمنوا برسوله، وعملوا على ما يوجبه الإيمان.
2 - {وَ} خير للدَّين {عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} ؛ أي وخير للذين على من رباهم بإحسانه يعتمدون، وإليه يفوضون أمورهم. ولا يلتفتون إلى غيره في مهام أمورهم. رُوي: أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حين تصدق بماله. فلامه المسلمون، وخطأه الكافرون.
3 -37 {وَ} خير لـ {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ} ويبتعدون {كَبَائِرَ الْإِثْمِ} وعظائم الذنب، كالقدف والشرب والسرقة والغيبة والنميمة {وَ} يبتعدون {الْفَوَاحِشَ} التي ينكرها الشرع والعقل والطبع السليم، من قول أو فعل، اختص بصيغة الفحش، وهي فوق الكبائر، كالزنا واللواط، والموصول في محل الجر، معطوف على الذين آمنوا عطف الصفة على الصفة؛ لأن الذات واحدة، والعطف إنما هو بين الصفات، والكبائر: جمع كبيرة، وهي ما أوجب الله عليه الحد في الدنيا. والعذاب في الآخرة، كالقدف والشرب والسرقة. والفواحش: جمع فاحشة، بمعنى قبيحة مفرطة في القبح، وهي ما اختص من الكبائر بصفة الفحش، فكأنها فوقها كالشرك، والقتل والزنا واللواط وعقوق الوالدين، فيكون عطف الفواحش على الكبائر، من عطف البعض على الكل، إيذانًا بكمال شناعته، وقيل: هما واحد، والعطف لتغاير الوصفين، وقرأ الجمهور {كَبَائِرَ} بالجمع هنا وفي النجم، وقرأ حمزة والكسائي: {كبير الإثم} بالإفراد، وهو يفيد مفاد الكبائر، لأن الإضافة للجنس كاللام.
و {وَإِذَا} في قوله: