فهرس الكتاب
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) }
ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَمَنَّوْا سَعَةَ الدُّنْيَا وَالْغِنَى، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ، فَوَسَّعَهُ وَكَثَّرَهُ عِنْدَهُمْ لَبَغَوْا، فَتَجَاوَزُوا الْحَدَّ الَّذِي حَدُّهُ اللَّهُ لَهُمْ إِلَى غَيْرِ الَّذِي حَدُّهُ لَهُمْ فِي بِلَادِهِ بِرُكُوبِهِمْ فِي الْأَرْضِ مَا حَظَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ يُنَزِّلُ رِزْقَهُمْ بِقَدَرٍ لِكِفَايَتِهِمُ الَّذِي يَشَاءُ مِنْهُ.
[عن] عَمْرو بْن حُرَيْثٍ، وَغَيْرَهُ، يَقُولُونَ:"إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَصْحَابِ الصُّفَّةِ {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَنَّ لَنَا، فَتَمَنَّوْا"
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"كَانَ يُقَالُ: خَيْرُ الرِّزْقِ مَا لَا يُطْغِيكَ وَلَا يُلْهِيكَ"
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي زَهْرَةُ الدُّنْيَا وَكَثْرَتُهَا» فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟» فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ كَرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ، حَتَّى إِذَا سُرِّيَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ» يَقُولُهَا ثَلَاثًا: «إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ» ، يَقُولُهَا ثَلَاثًا