{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
إضراب انتقالي عطفاً على قوله: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] وهو الكلام المضرَب عنه والمنتقل منه، والمراد الانتقال إلى توبيخ آخر، فالهمزة المقدرة بعد {أم} للاستفهام التوبيخي، فإنهم قالوا ذلك فاستحقوا التوبيخ عليه.
والمعنى: أم قالوا افترى ويقولونه.
وجيء بفعل {يقولون} بصيغة المضارع ليتوجه التوبيخ لاستمرارهم على هذا القول الشنيع مع ظهور دلائل بطلانه.
فإذا كان قولهم هذا شنعاً من القول فاستمرارهم عليه أشنع.
وفُرع على توبيخهم على ذلك قوله: {فإن يشأ الله يختم على قلبك} وهو تفريع فيه خفاء ودقّة لأن المتبادر من التفريع أنّ ما بعد الفاء إبطال لما نسبوه إليه من الافتراء على الله وتوكيد للتوبيخ فكيف يستفاد هذا الإبطال من الشرط وجوابِه المفرعين على التوبيخ.
وللمفسرين في بيان هذا التفريع وترتبه على ما قبله أفهام عديدة لا يخلو معظمها عن تكلف وضعف اقتناع.
والوجه في بيانه: أن هذا الشرط وجوابَه المفرَّعين في ظاهر اللفظ على التوبيخ والإبطال هما دليل على المقصود بالتفريع المناسب لتوبيخهم وإبطاللِ قولهم، وتقديرُ المفرع هكذا: فكيف يَكون الافتراء منك على الله والله لا يُقِر أحداً أن يكذب عليه فلو شاء لختم على قلبك، أي سلبك العقل الذي يفكر في الكذب فتفحم عن الكلام فلا تستطيع أن تتقول عليه، أي وليس ثمة حائل يحول دون مشيئة الله ذلك لو افتريت عليه، فيكون الشرط كناية عن انتفاء الافتراء لأن الله لا يقرّ من يكذب عليه كلاماً، فحصل بهذا النظم إيجاز بديع، وتكون الآية قريباً من قوله تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لَقَطَعْنَا منه الوتِين} [الحاقة: 44 46] .