قوله: {وَمَا تَفَرَّقُواْ} الضمير عائد على أهل الأديان المتقدمين، من أول الزمان إلى آخره، كما قال المفسر، والمراد بأن أهل الأديان أمم الأنبياء المتقدمين، كأمة نوح، وأمة هود، وأمة صالح وغيرهم، وأخذ المفسر العموم من مجموع روايات عن ابن عباس وغيره، ففي رواية عنه أن المراد بهم قريش، والمراد بالعلم محمد، دليله قوله تعالى:
{فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} [البقرة: 89] وقوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً} [فاطر: 42] وفي رواية عنه: أن المراد بهم أهل الكتاب بدليل قوله:
{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 4] وفي رواية غيره، أن المراد أمم الأنبياء المتقدمين.
قوله: {الْعِلْمُ} (والتوحيد) أي بأن قامت عليهم الحجج والبراهين من النبي المرسل إليهم.
قوله: {بَغْياً} مفعول لأجله، أي تفرقوا من أجل حصول البغي بينهم الذي هو الحسد والعناد في الكفر.
قوله: (بتأخير الجزاء) أي إلى يوم القيامة، وأما الدنيا فليست دار جزاء لشقي ولا سعيد.
إن قلت: إن كفار الأمم الماضية، قد نزل بهم أنواع العذاب كالصيحة والخسف والمسخ وغير ذلك.
أجيب: بأنه ليس بجزاء، بل هو علامة الجزاء والخزي.
قوله: {أُورِثُواْ} فعل مبني للمفعول والفاعل الله تعالى.
قوله: (وهم اليهود والنصارى) تفسير للذين أورثوا الكتاب، وحينئذ فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل، والضمير في {بَعْدِهِمْ} عائد على أصولهم المتفرقين في الحق، وقيل: معنى {مِن بَعْدِهِمْ} من قبلهم، ويكون الضمير حينئذ عائداً على مشركي مكة، وقيل: المراد بالذين أورثوا بالكتاب بالتوراة والإنجيل، والضمير في {مِن بَعْدِهِمْ} عائد على أصولهم المتفرقين في الحق، وقيل: والضمير في {مِن بَعْدِهِمْ} عائد على اليهود والنصارى.
قوله: {لَفِي شَكٍّ} المراد به هنا مطلق التردد والتحير.
قوله: (موقع في الريبة) أي الشبهات والضلالات.
قوله: {فَلِذَلِكَ} الجار والمجرور متعلق بادع، والتقدير: فادع الناس لذلك التوحيد الذي تقدم ذكره في قوله: