14 - {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} :
هذه الآية شروع في بيان أحوال أهل الكتاب بعد الإشارة الإجمالية إلى أحوال أهل الشرك، قال ابن عباس - رضي الله عنهما: هم اليهود والنصارى لقوله - تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} .
والمعنى: وما تفرق الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى في الدين الذي دعوا إليه في حال من الأحوال أَو في وقت من الأوقات إلا من بعد ما جاءَهم العلم بحقيته بما شاهدوا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقرآن من دلائل الحقية حسبما وجدوه في كتبهم - وهذا ما ذهب إليه العلامة أبو السعود - وقال الآلوسي: وما تفرق أُمم الأنبياء بعد وفاة أنبيائهم منذ بعث نوح - عليه السلام - في الدين الذي دعوا إليه - ما تفرقوا في وقت من الأوقات - إلا من بعد ما جاءَ العلم من أنبيائهم بأن الفُرْقة ضلال وفساد وأمر متوعَّد عليه، وهذا يؤيد ما دل عليه سابقًا من أن الأُمم القديمة والحديثة أُمروا باتفاق الكلمة، وإقامة الدين.