قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ}
أي ألهم! والميم صلة والهمزة للتقريع.
وهذا متصل بقوله:"شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً"، وقولِه تعالى: {الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق والميزان} [الشورى: 17] كانوا لا يؤمنون به، فهل لهم آلهة شرعوا لهم الشرك الذي لم يأذن به الله! وإذا استحال هذا فالله لم يشرع الشرك، فمن أين يدينون به.
{وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الفصل} يوم القيامة حيث قال: {بَلِ الساعة مَوْعِدُهُمْ} .
{لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} في الدنيا، فعاجل الظالم بالعقوبة وأثاب الطائع.
{وَإِنَّ الظالمين} أي المشركين.
{لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الدنيا القتلُ والأسر والقهر، وفي الآخرة عذاب النار.
وقرأ ابن هُرْمُز"وأنّ"بفتح الهمزة على العطف على"وَلَوْلاَ كلِمَةُ"والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب"لَوْلاَ"جائز.
ويجوز أن يكون موضع"أنّ"رفعاً على تقدير: وجب أنّ الظالمين لهم عذاب أليم؛ فيكون منقطعاً مما قبله كقراءة الكسر؛ فاعلمه.
قوله تعالى: {تَرَى الظالمين مُشْفِقِينَ} أي خائفين {مِمَّا كَسَبُواْ} أي من جزاء ما كسبوا.
والظالمون هاهنا الكافرون؛ بدليل التقسيم بين المؤمن والكافر.
{وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ} أي نازل بهم.
{والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِي رَوْضَاتِ الجنات} الروضة: الموضع النَّزِه الكثير الخضرة.
وقد مضى في"الروم".
{لَهُمْ مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ} أي من النعيم والثواب الجزيل.
{ذَلِكَ هُوَ الفضل الكبير} أي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كُنْه صفته؛ لأن الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي يقدر قدره.