(وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ(32)
المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى بعض الدلائل على وحدانيته في خلق السموات والأرض، وما بثَّ فيهما من مخلوقات لا تُحصى، أتبعه بذكر آية أخرى تدل على وجود الإِله القادر الحكيم، وهي السفن الضخمة التي تشبه الجبال تسير بقدرته تعالى فوق سطح البحر، محمَّلة بالأقوات والأرزاق، وختم السورة الكريمة ببيان إثبات الوحي وصدق القرآن.
اللغَة: {الجوار} جمع جارية وهي السفينة سميت جارية لأنها تجري في الماء {كالأعلام} جمع علم وهو الجبل العظيم الشاهق قالت الخنساء:
وإِنَّ صخْراً لتأْتمُّ الهُداةُ به ... كأنَّهُ علمٌ في رأسهِ نارُ
{رَوَاكِدَ} ثوابت ساكنة لا تسير، من ركدَ الماء إذا سكن ووقف عن الجري {مَّحِيصٍ} مهرب ومخلص من العذاب {يُوبِقْهُنَّ} يهلكهنَّ يقال: أوبقه أي أهلكه {الفواحش} جمع فاحشة وهي ما تناهى قبحه كالزنى والقتل والشرك وغيرها {نَّكِيرٍ} منكِرٌ يُنكِر ما ينزل بكم من العذاب {عَقِيماً} لا تلد.