بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{حَمَ} . {عَسَقَ} لعله اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما وعدا آيتين، وإن كانا اسماً واحداً فالفصل ليطابق سائر الحواميم، وقرئ"حم سق".
{كَذَلِكَ يُوحِى إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ الله العزيز الحكيم} أي مثل ما في هذه السورة من المعاني، أو إيحاء مثل إيحائها أوحى الله إليك وإلى الرسل من قبلك، وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية للدلالة على استمرار الوحي وأن إيحاء مثله عادته، وقرأ ابن كثير"يُوحَى"بالفتح على أن كذلك مبتدأ و"يُوحَى"خبره المسند إلى ضميره، أو مصدر و"يُوحَى"مسند إلى إليك، و {الله} مرتفع بما دل عليه"يُوحَى"، و {العزيز الحكيم} صفتان له مقررتان لعلو شأن الموحى به كما مر في السورة السابقة، أو بالابتداء كما في قراءة"نوحي"بالنون و {العزيز} وما بعده أخبار أو {العزيز الحكيم} صفتان. وقوله:
{لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَهُوَ العلى العظيم} خبران له وعلى الوجوه الآخر استئناف مقرر لعزته وحكمته.