فهرس الكتاب
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِلَّهِ سُلْطَانُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ، يَفْعَلُ فِي سُلْطَانِهِ مَا يَشَاءُ، وَيَخْلُقُ مَا يُحِبُّ خَلْقَهُ، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْوَلَدِ الْإِنَاثَ دُونَ الذُّكُورِ، بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ مَا حَمَلَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ حَمْلٍ مِنْهُ أُنْثَى {وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ}
يَقُولُ: وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمُ الذُّكُورَ، بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ حَمْلٍ حَمَلَتْهُ امْرَأَتُهُ ذَكَرًا لَا أُنْثَى فِيهِمْ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} قَالَ:"يَخْلِطُ بَيْنَهُمْ يَقُولُ: التَّزْوِيجُ: أَنْ تَلِدَ الْمَرْأَةُ غُلَامًا، ثُمَّ تَلِدُ جَارِيَةً، ثُمَّ تَلِدُ غُلَامًا، ثُمَّ تَلِدُ جَارِيَةً"
{وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} «لَا يُولَدُ لَهُ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} يَقُولُ: «لَا يُلْقِحُ»
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ} قَالَ: «أَوْ يَجْعَلُ فِي الْوَاحِدِ ذَكَرًا وَأُنْثَى تَوْأَمًا» ، هَذَا قَوْلُهُ: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} .
وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهِ ذُو عِلْمٍ بِمَا يَخْلُقُ، وَقُدْرَةٍ عَلَى خَلْقِ مَا يَشَاءُ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَ خَلْقَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يُكَلِّمَهُ رَبُّهُ إِلَّا وَحْيًا يُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ، أَوْ إِلْهَامًا، وَإِمَّا غَيْرُهُ {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}
يَقُولُ: أَوْ يُكَلِّمَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَهُ وَلَا يَرَاهُ، كَمَا كَلَّمَ مُوسَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
{أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا}
يَقُولُ: أَوْ يُرْسِلَ اللَّهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ رَسُولًا، إِمَّا جِبْرَائِيلُ، وَإِمَّا غَيْرُهُ
{فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ}